قاسم السامرائي
288
علم الاكتناة العربي الإسلامي
جانبا من الورقة ويلصقون الجانب غير المصقول على جانب غير مصقول من ورقة أخرى للوصول إلى تقوية الورقة إذا كان نوع الكاغد خفيفا ، وقد تنفصل هاتان الورقتان على مرور الزمن فيظن المفهرس غير المتدرب أن هناك بياضا في المخطوطة . وقد حدثنا المقدسي في أحسن التقاسيم عن هذه العملية في كلامه على صنعاء « 1 » . ويذكر الأستاذ إيرج أفشار أن بعض الوراقين الإيرانيين كان ماهرا في " قطع الورق إلى جزئين بتشريح سمكه إلى نصفين " « 2 » . وانتقلت صناعة الورق إلى تهامة في وقت مبكر كما ذكر ذلك النديم والمقدسي ، إلا أننا لا نملك نموذجا لكاغد تهامة ، ولا نعرف المواد التي كانت تستعمل في صناعته . وفي الفترة التي احتل فيها نابليون مصر منذ سنة 1797 م استطاع الفرنسيون صنع الورق محليا « 3 » لحاجة الإدارة الفرنسية إليه ، وبعد أن انسحب الفرنسيون من مصر كان معظم الكاغد يستورد من إيطاليا ، حتى أنشأ حسين حسني باشا الذي ولي إدارة مطبعة بولاق في سنة 1880 م أول مصنع للورق في مصر « 4 » . ولعل هذا كان أساس إنشاء الكاغد خانة الخديوية في القاهرة التي بدأت تنتج الكاغد الجيد من ثفل قصب السكر ويسمى : Bagasse وأخشاب نبات القطن وملابس الجنود القديمة ، وكان لهذه الكواغد علامة مائية بالعربية
--> ( 1 ) The Arabic Book 66 . ( 2 ) استخدام الورق في المخطوطات الإسلامية كما سجلته النصوص الفارسية القديمة لإيرج أفشار 38 . ( 3 ) الكتاب العربي مخطوطا ومطبوعا 264 . ( 4 ) التراث العربي ، لعبد السلام هارون ، دار المعارف ، القاهرة 1978 ، 46 .